السيد جعفر مرتضى العاملي
17
موقع ولاية الفقيه في نظرية الحكم والإدارة في الإسلام
ويعيش وأصالته بحيوية وواقعية وعمق ، وذلك هو ما تؤكده الكثير من الآيات والنصوص القطعية ، وهو من بديهيات الإسلام الأولية ، بحيث لا يحتاج إلى إقامة البراهين ، ولا إلى إيراد الشواهد . ومن هنا : فان الأمر الثالث يصبح أكثر وضوحا من وجهة نظر إسلامية ، حيث إنه يرى : أن النظام الذي يفترض فيه أن يهيمن على حياة الإنسان ، وعلى علاقاته كلها ، لا بد وأن يتجه بالإنسان نحو ذلك الهدف الأسمى ، وأن يعتمد في صميم تشريعاته ربط الإنسان بالله سبحانه ، ليعيش باستمرار في ظل الرعاية الإلهية ، ويستفيد ما أمكنه من عطاء التربية الربانية ، المتمثلة في الطاعة الطلقة له سبحانه وتعالى ، والإخلاص في عبادته . * ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلاَ لِيَعْبُدُونِ ) * ( 1 ) . وبعد هذا . . فان من الطبيعي أن تكون أطروحة الإسلام لنظام الحكم منسجمة مع نظرته للكون ، وللحياة ، للإنسان ، وأن يقيم علاقات الإنسان بالدنيا ، وبكل ما يحيط به تقييماً صحيحاً ، ويعطيها حجمها الطبيعي الذي ينسجم مع حجم
--> ( 1 ) الآية 56 من سورة الذاريات .